شوقي ضيف
200
المدارس النحوية
نظن أنه هو أيضا الذي ذهب إلى أن الظرف الواقع خبرا في مثل « محمد عندك » منصوب على الخلاف « 1 » . وتتردد في كتاب معاني القرآن تسمية الفعل المتعدى باسم الفعل الواقع ، كما تترّدد « أوقعت عليه الفعل » بدلا من « عدّيت إليه الفعل » « 2 » . ويسمى الفعل المبنى للمجهول باسم « الذي لم يسمّ فاعله » « 3 » كما يسمّى الضمير المكنى والكناية « 4 » . وكان يصطلح على تسمية ضميري الشان والفصل باسم العماد في مثل ( وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ ) أي الحال والشان أن الإخراج محرم عليكم . « 5 » وفي مثل ( وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك ) يقول : « في ( الحق ) النصب والرفع إن جعلت هو اسما رفعت الحق بها وإن جعلتها عمادا بمنزلة الصلة ( أي الحشو ) نصبت الحق ، وكذلك فافعل في أخوات كان وظن وأخواتها كما قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) تنصب الحق لأن رأيت من أخوات ظننت » « 6 » . واصطلح على تسمية النفي باسم الجحد ، كما مر آنفا في بعض حديثه ، ويقول : « وضعت بلى لكل إقرار في أوله جحد ( أي نفى ) ووضعت نعم للاستفهام الذي لا جحد فيه ، فبلى بمنزلة نعم إلا أنها لا تكون إلا لما في أوله جحد » « 7 » . وسمّى لا النافية للجنس باسم التبرئة ، يقول تعليقا على قوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) : القرّاء على نصب ذلك كله بالتبرئة » « 8 » . وكان يسمى حرف الجر الصفة ، يقول تعليقا على قوله عزّ وجلّ : ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) : يريد فلا جناح عليهما في أن يتراجعا و ( أن ) في موضع نصب إذا نزعت الصفة « 9 » » . وواضح أنه يقصد بالصفة حرف الجر
--> ( 1 ) الإنصاف : المسألة رقم 29 وابن يعيش 1 / 91 والرضى 1 / 83 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 21 ، 40 ، 121 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 301 . ( 4 ) معاني القرآن 1 / 5 ، 19 . ( 5 ) معاني القرآن 1 / 51 . ( 6 ) معاني القرآن 1 / 409 وانظر الجزء الثاني ( طبع الدار المصرية للتأليف والترجمة ) ص 212 ، 228 ، 287 ، 352 . ( 7 ) معاني القرآن 1 / 52 . ( 8 ) معاني القرآن 1 / 120 . ( 9 ) معاني القرآن 1 / 148 .